ابن عساكر

119

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

كيف لا أعود رجلا ما وقعت عيني عليه قط إلّا ساق إليّ أجرا ، أو أوجب لي شكرا ، أو أفادني فائدة تنفعني في ديني ودنياي ، وما سألني حاجة لنفسه قط . قال محمد بن عبد الملك الزيات « 1 » : كان رجل من ولد عمر بن الخطاب لا يلقى أحمد بن أبي دؤاد في محفل ولا وحده إلّا لعنه ودعا عليه ، وابن أبي دؤاد لا يردّ عليه شيئا . قال : فعرضت لذلك الرجل حاجة إلى المعتصم فسألني أن أرفع له قصته إليه ، فمطلته واتقيت « 2 » ابن أبي دؤاد ، فلما ألحّ عليّ عزمت على أن أوصل قصته ، وتذممت من مطلبي « 3 » . فدخلت ذات يوم على المعتصم وقصته معي واغتنمت غيبة ابن أبي دؤاد فرفعت قصته إليه ، فهو يقرأها إذ دخل ابن أبي دؤاد والقصة في يد المعتصم ، فلما قرأها دفعها إلى ابن أبي دؤاد ، فلما نظر إليها ، واسم الرجل في أولها قال : يا أمير المؤمنين ، عمر بن الخطاب ، يا أمير المؤمنين ، عمر بن الخطاب ، ينبغي أن يقضى لولده كلّ حاجة له ، فوقّع له أمير المؤمنين بقضاء الحاجة . قال محمد بن عبد الملك : فخرجت والرجل جالس فدفعت إليه القصة وقلت له : تشكّر لأبي عبد اللّه القاضي فهو الذي اعتنق « 4 » قصتك ، وسأل أمير المؤمنين في قضاء حاجتك . قال : فوقف حتى خرج ابن أبي دؤاد ، فجعل يدعو له ويتشكر له ، فقال له : اذهب عافاك اللّه فإنّي إنما فعلت ذلك لعمر بن الخطاب لا لك . قال إسحاق بن إبراهيم « 5 » : كنت عند الواثق يوما ، وهو بالنجف « 6 » ، فدخل ابن أبي دؤاد ، فقعد معنا نتحدث ولم يك خرج الواثق بعد ، فقال لي أحمد بن أبي دؤاد : يا إسحاق قلت : لبيك ، قال : أعجبني هذان البيتان ، قلت : أنشدني فما أعجبك من شيء ففيه السرور ، فأنشدني : ولي نظرة لو كان يحبل ناظر * بنظرته أنثى لقد حبلت منّي

--> ( 1 ) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 4 / 148 - 149 . ( 2 ) في تاريخ بغداد : وأتيت . ( 3 ) كذا في مختصر ابن منظور : « وتذممت من مطلبي » وفي تاريخ بغداد : « وندمت من مطلي » . ( 4 ) في تاريخ بغداد : أعتق قصتك . ( 5 ) الخبر والبيتان في البداية والنهاية 7 / 335 - 336 ( ط دار الفكر ) . ( 6 ) النجف : بالتحريك ، بظهر الكوفة ، انظر معجم البلدان 5 / 271 .